محمد احمد معبد

127

نفحات من علوم القرآن

ثانيا : آداب المفسر س : عرفنا شروط المفسر ، فما هي آدابه ؟ ج : آداب المفسر للقرآن الكريم كثيرة . نختصرها فيما يلي : أولا : حسن النية وسلامة القصد ، لأن الأعمال بالنيات ، والعلوم الشرعية عامة أولى بأن يكون هدف القائم بها الخير العام وخدمة الإسلام ، وأن يتطهر من أغراض الدنيا الفانية . ليسدد الله تعالى خطاه ، ويجعل الجنة مثواه جزاء لإخلاصه لخالقه ومولاه جل علاه . ثانيا : حسن الخلق ، لأن المفسر في مكان المؤدّب ، ولا تصل الآداب إلى نفس المؤدّب إلا إذا كان المؤدّب مثالا يحتذى به في الخلق الحسن . وقد نقل الإتقان عن البرهان قوله : ( اعلم أنه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي ، ولا تظهر له أسراره وفي قلبه بدعة أو كبر أو هوى ، أو حب الدنيا أو إصرار على ذنب أو غير متحقق بالإيمان أو ضعيف التحقيق أو يعتمد على قول مفسر ليس عنده علم ، أو راجع إلى معقوله هو ، فهذه كلها حجب وموانع للمفسر عن أن يصل إلى ما يصبو إليه . ثالثا : أن يتحرى الصدق والضبط في النقل ، فلا يتكلم ولا يكتب إلا عن تثبت لما يقوله ، حتى يكون في مأمن من اللحن أو الخطأ أو الطعن . رابعا : أن يكون متواضعا لين الجانب ، فالصلف والتكبر يحولان بين العالم والانتفاع بعلمه ، فلو كان علمه نافعا لنفعه . خامسا : أن يكون عزيز النفس ، فمن الواجب عليه أن يترفع عن سفاسف الأمور ، ولا يضع نفسه في مواضع الذلة والمهانة . سادسا : أن يتحلى بالتأني والروية في حديثه . فلا يسرد كلامه سردا سريعا حتى لا يفهمه المستمع ، بل عليه أن يفصل الكلام ويبيّنه ويوضحه ويخرج الحروف من مخارجها . لكي يفهمه المستمع . سابعا : أن يجهر بالحق مهما كلفه ذلك ، فأفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر . ثامنا : أن يقدّم من هو أولى منه إذا حضر معه في المجلس ، فلا يتصدى للتفسير